أبي الفدا

345

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

نقلناه من المشترك . الفصل العاشر في الخطّ « 1 » وهو مرتّب على قسمين الأول : في حدّ الخطّ وما جاء منه على الأصل . والثاني : في أشياء جاءت خارجة عن الأصل . القسم الأول في حدّ الخطّ وما جاء منه على الأصل المقرر فنقول : أمّا الخطّ « 2 » فهو تصوير اللّفظ المقصود تصويره بحروف هجائه ، كما إذا قيل : اكتب زيدا ، فإنّما تكتب مسمّى الزاي والياء والدّال وهو هذه الصورة أعني زيد لأنّ الصورة هي مسمّى هذه الحروف ، فإذا قيل : اكتب شعرا مع قرينة لفظه كتبت صورته وإلّا ما ينطلق عليه الشّعر « 3 » وكذلك إذا قيل : اكتب جيم عين فاء راء فإن قصد تصوير مسمّى هذه الحروف فإنّما تكتب جعفر ، وإن قصد تصوير أسماء حروف جعفر دون مسمّاها كتبت جيم عين فاء راء ، ولذلك خطّأ الخليل « 4 » لمّا سألهم كيف تنطقون بالجيم من جعفر فقالوا : جيم ، فقال : إنّما نطقتم باسم المسؤول عنه لا بالمسؤول عنه والجواب : جه ، لأنّه مسمّى الجيم ، فإن سمّي بحرف الهجاء مسمّى آخر كما لو سمّي رجل أو السورة بياسين جاز أن تكتب على صورة أسماء الحروف نحو : ياسين وجاز أن تكتب على صورة مسمّى الحروف نحو : يس . والأصل « 5 » في كلّ كلمة أن تكتب بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها والوقوف عليها ، وهو أصل معتبر في الكتابة والخطّ مبنيّ عليه .

--> ( 1 ) ألفينا أبا الفداء في هذا الفصل شارحا لما ورد في شافية ابن الحاجب حول الخط والإملاء . ( 2 ) الشافية ، 551 . ( 3 ) أي إذا قيل : اكتب شعرا فإن قامت قرينة تدل على أن المقصود لفظ شعر كتبت هذه الصورة شعر وإلا فمقتضاه أن تكتب ما ينطلق عليه الشعر . شرح الشافية ، للجاربردي ، 1 / 371 . ( 4 ) في الشافية ، 551 : ولذلك قال الخليل . . . ( 5 ) الشافية ، 551 - 552 .